النووي

75

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

( التَّهْذِيبِ ) وَغَيْرُهُ : الْمَسْجِدُ أَوْلَى . وَالثَّانِي : الصَّحْرَاءُ . وَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ إِلَى الصَّحْرَاءِ اسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِضَعَفَةِ النَّاسِ . وَإِذَا صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ وَحَضَرَ الْحُيَّضُ ، وَقَفْنَ بِبَابِ الْمَسْجِدِ ، وَهَذَا الْفَصْلُ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي جَوَازِ صَلَاةِ الْعِيدِ فِي غَيْرِ الْبَلَدِ ، وَجَوَازِهَا مِنْ غَيْرِ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ ، وَفِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ . فَصْلٌ فِي السُّنَنِ الْمُسْتَحَبَّةِ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ فَيُسْتَحَبُّ التَّكْبِيرُ الْمُرْسَلُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ فِي الْعِيدَيْنِ جَمِيعًا ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي فَصْلِ التَّكْبِيرَاتِ ، - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - . وَيُسْتَحَبُّ اسْتِحْبَابًا مُتَأَكَّدًا ، إِحْيَاءُ لَيْلَتَيِ الْعِيدِ بِالْعِبَادَةِ . قُلْتُ : وَتَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْإِحْيَاءِ بِمُعْظَمِ اللَّيْلِ ، وَقِيلَ : تَحْصُلُ بِسَاعَةٍ . وَقَدْ نَقَلَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي ( الْأُمِّ ) عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَا يُؤَيِّدُهُ . وَنَقَلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ إِحْيَاءَ لَيْلَةِ الْعِيدِ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ ، وَيَعْزِمَ أَنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ ، وَالْمُخْتَارُ مَا قَدَّمْتُهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : وَبَلَغَنَا أَنَّ الدُّعَاءَ يُسْتَجَابُ فِي خَمْسِ لَيَالٍ . لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ ، وَالْعِيدَيْنِ ، وَأَوَّلِ رَجَبٍ ، وَنِصْفِ شَعْبَانَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَأَسْتَحِبُّ كُلَّ مَا حَكَيْتُهُ فِي هَذِهِ اللَّيَالِي . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَرْعٌ يُسَنُّ الْغُسْلُ لِلْعِيدَيْنِ ، وَيَجُوزُ بَعْدَ الْفَجْرِ قَطْعًا ، وَكَذَا قَبْلَهُ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَعَلَى هَذَا هَلْ يَجُوزُ فِي جَمِيعِ اللَّيْلِ ، أَمْ يَخْتَصُّ بِالنِّصْفِ الثَّانِي ؟ وَجْهَانِ .